الشيخ الكليني
44
الكافي ( دار الحديث )
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « لَا يَكُونُ الْوَفَاءُ حَتّى يَرْجَحَ » . « 1 » 61 - بَابُ الْغِشِّ « 2 » 8736 / 1 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا « 3 » » . « 4 »
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 11 ، ح 43 ، معلّقاً عن عليّ بن إبراهيم . وفيه ، ص 110 ، ح 475 ، معلّقاً عن ابن أبي عمير . الفقيه ، ج 3 ، ص 198 ، ح 3748 ، مرسلًا من دون الإسناد إلى المعصوم عليه السلام الوافي ، ج 17 ، ص 484 ، ح 17685 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 392 ، ح 22821 . ( 2 ) . « الغَشّ » : ضدّ النصح ، وإظهار خلاف ما اضمر ، والاسم منه الغِشّ ، بالكسر . راجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 817 ( غشش ) . ( 3 ) . في مرآة العقول ، ج 19 ، ص 148 : « قوله عليه السلام : من غشّنا ، ظاهره الغشّ معهم عليهم السلام فلا يناسب الباب ، ويحتمل ما فهمه المصنّف احتمالًا غير بعيد » . وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « ليس في حرمة الغشّ شكّ ، وقال بعض علمائنا : إنّه حرام تكليفاً ، ولكن ليس البيع باطلًا بسببه ، ويحلّ المال الذي يأخذ به ، إلّاأن يكون ظاهر المتاع غير حقيقة ماهيّته ، كأن يبيع الصفر بعنوان الذهب . والصحيح أنّ المال الحاصل منه حرام ، والبيع باطل أيضاً ، وإنّما يجوز للمشتري التصرّف في المتاع المغشوش عند جهله وبعد علمه مقاصّة ، وإذا علم المشتري بالغشّ ورضي به ، فإنّما يباح لهما التصرّف من غير أن ينتقل المال إليهما . وبالجملة بيع المغشوش باطل ؛ لأنّ رضى المشتري معلّق على شيء يعلم البائع عدم حصول ذلك الشيء ، فكأنّه غير حاصل . وإنّما يجوز الاعتماد على صيغ العقود والألفاظ الدالّة على إباحة التصرّفات إذا لم يكن مخالفتها للقصود معلومة ، وأمّا إذا علمنا أنّه اشتبه الأمر على المتكلّم باللفظ الدالّ على الرضا ، لا يجوز لنا أن نعتمد على لفظه ، مثلًا إذا اشتبه على المالك وظنّ أنّ هذا الفرس الموجود فرسه فأذن في ركوبه أو باعه ، فانكشف أنّه ملك لغيره ، لا يجوز التصرّف في الفرس لمن يعلم ، وكذلك العكس إذا كان الفرس له ولكن زعم أنّه لك فأعطاك وقال : اركب ، أو بع هذا الفرس مشورة ، أو باعه لك بحضرتك ورأى أنّك راضٍ به وأنت تعلم أنّ هذا فرسه نفسه ، لا يجوز لك الاعتماد على إذنه وبيعه ، وإذا علم بعد ذلك أنّه فرسه جاز له إنكار البيع والإذن . والحاصل أنّ البيع والإباحة وكلّ لفظ إنّما يؤثّر إذا لم يعلم مخالفة القلب ، نعم يجوز الاعتماد على مداليل العقود والألفاظ إذا لم يعلم ما في قلب اللافظ ، والأصل عدم السهو والغلط . ولقد أحسن المحقّق الأردبيلي حيث صرّح ببطلان المعاملة واستدلّ بهذا النهي المتواتر ، ولا فرق بين أن يكون المتاع غير ما يريده المشتري ماهيّةً ، أو غيره في الصفات ؛ فإنّ المناط عدم حصول الرضا بالمتاع الموجود ، ونظير ذلك ما سبق في غبن المسترسل ويجيء إن شاء اللَّه في أنّ الشرط الفاسد مفسد ، ولعلّ من قال بصحّة المعاملة أراد بذلك أنّه لا يمكن غالباً إثبات البطلان ظاهراً عند القاضي وغيره ، وقد اتّفق إطلاق الصحّة على ذلك كثيراً ، وسيجيء التنبيه عليه في محلّه إن شاء اللَّه ، فإذا صدر من المتكلّم لفظ يدلّ على إيقاع البيع والرضا بالاشتراط ، لا يمكن إثبات صدوره سهواً أو غلطاً ومن غير إرادة منه ؛ إذ ظاهر اللفظ حجّة ، وأمّا إذا علم طرف المعاملة بينه وبين اللَّه سهوه وخطأه ، حرم عليه التصرّف ، وإن أمكنه ظاهراً إنكار السهو ولم يمكن إثبات السهو لحريفه » . وراجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 83 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 12 ، ح 48 ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير . وفي الفقيه ، ج 4 ، ص 13 ، ضمن الحديث الطويل 4968 ؛ والأمالي للصدوق ، ص 429 ، المجلس 96 ، ضمن الحديث الطويل 1 ، بسند آخر عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله . وفيه ، ص 270 ، المجلس 46 ، ضمن ح 5 ؛ وعيون الأخبار ، ج 2 ، ص 50 ، ضمن ح 194 ؛ وص 29 ، ح 26 ؛ وصحيفة الرضا عليه السلام ، ص 43 ، ح 13 ، بسند آخر عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وفي الأخيرين مع زيادة في آخره . ثواب الأعمال ، ص 334 ، ضمن الحديث الطويل 1 ، بسند آخر عن النبيّ صلى الله عليه وآله . الفقيه ، ج 3 ، ص 273 ، ح 3986 ، مرسلًا من دون التصريح باسم المعصوم عليه السلام ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص 369 ؛ تحف العقول ، ص 42 ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وفي الأخيرين مع زيادة في آخره ، وفي كلّ المصادر - إلّاالتهذيب - مع اختلاف يسير الوافي ، ج 17 ، ص 465 ، ح 17644 ؛ الوسائل ، ج 17 ، ص 279 ، ح 22519 .